جيرار جهامي ، سميح دغيم
2847
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
منهم ، فقد انتقد نظرية أن الموجود هو الكائن الثابت لأن هذا التعريف يؤدّي إلى الدور والتكرار بين معنى الكائن والثابت . والقاضي يعرّف الموجود بأنه ما اختصّ بصفة تظهر عندها الصفات والأحكام ، أو لنقل ما كان عالما قادرا فهو موجود . إذا يصحّ أن نستدلّ على الوجود بصفة الاقتدار ، وكذلك باقي الصفات أيضا تكسبه هذه الحقيقة . فتعلّق الصفات بالشيء لا يثبت إلّا عند وجوده . وهذا الأمر يسري على الغائب والشاهد ، فالقول إن اللّه موجود معناه أنه مختصّ بحال يصحّ عليه معه الأحكام التي تخصّ الموجود : من صحّة رؤيته أو تعلّقه بغيره ، أو حلوله أو كونه محلّا إلى ما شاكله . يقابل الموجود ما يسمّى بنظرية المعدوم التي قال بها بعض أهل الاعتزال ، وخصوصا البغداديون منهم ( الخيّاط ) ، وهم انطلقوا من واقع الأصل العقائدي الأول ( التوحيد ) ، الذي يقرّر أن موضوع العلم الإلهي قديم . ولمّا كان اللّه يعلم الأشياء قبل وجودها ، لزم أن تكون هذه الأشياء ذوات ما قبل وجودها . وقد انتقد البغداديون من المعتزلة لقولهم هذا ، وخصوصا من داخل أهل الاعتزال الذين نفوا أن يكون المعدوم ذاتا في عدمه . اعتبر المعتزلة إن الإقرار بشيئية المعدوم يفضي إلى تصوّر ثان في القدم ، لأن تصوّر حقائق الأشياء وأحكامها يثبت في عقولنا قبل وجودها . ( راجع : عدم ، كائن ، معدوم ، ممكن ) . * في الفلسفة - لا نستطيع تحليل معاني الموجود إذا لم نطّلع على أنواعه وطبائعه بأقسامها . لذا وضعنا رسما تفصيليّا لنتبيّن تفرّعاته ونشير من ثمّ إلى بعض مضامينها : فالموجود من المفاهيم التي ولدت مخضرمة في الفكر العربي ، إذ جمع بين بعده اللغوي الحسّيي ومعناه الفلسفي الصوري والمجرّد . وقد تبيّن للفارابي أنه استعمل في اللسان العربي اسما مشتقّا من الوجود والوجدان ، وهو يلعب دور العرض في الموضوع ، ودور الإضافة والنسبة كفعل وجود حيث نقول وجدت زيدا كريما « ممّا يدلّ على معنى كائن عن إنسان إلى آخر » . بينما هو فعل أصلا ،